حيدر حب الله
216
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الأولى ، عند غير المتصوّفة وبعض الباطنيّة ، ولم يرد - في حدود تتبعنا - في كتب الحديث عند المسلمين لا السنّة ولا الشيعة على الإطلاق ، وفي جميع الكتب التي ورد فيها جاء غالباً إمّا موصوفاً بأنّه حديث قدسي - دون تحديد مصدره ، وأنّه النبيّ وأهل بيته أو كتب أهل الكتاب - أو منسوباً إلى كتب بني إسرائيل ، ونادراً للغاية - كما رأينا - وجدنا نسبته إلى النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، فيما لم أجده منسوباً إلى أحد من الصحابة أو أهل البيت النبوي . وهذا كلّه يعني أنّ هذا الحديث لا يمكن الاتكاء عليه ؛ لضعف مصادره للغاية ، بل غالب مصادره التي جاءت بعد القرن السابع الهجري هي إمّا كتب تصوّف وعرفان أو فلسفة وكلام أو كتب حديث جَمَّاعَة متأخّرة كالجواهر السنيّة وبحار الأنوار ، أو كتب تُحسب على مدرسة الغلوّ كمشارق أنوار اليقين ، كما رأينا ، الأمر الذي لا يسمح بالتأكّد من صدور هذا الحديث عن أحد المعصومين ليُخبرنا بأنّ الله قد قاله فعلًا ( بعد التوقّف في قيمة نسبة بني إسرائيل أنفسهم هذا الحديث إلى أنبيائهم ) . ولو صرفنا النظر عن هذا ، فإنّ الحديث في جميع مصادره ومراجعه لا يُذكر له مصدر في التاريخ الإسلامي ولا سند أصلًا ، فمن هذه الجهة أيضاً هو فاقد للإسناد تماماً . وهذا الجوّ بأكمله قد يسمح لباحثٍ أن يقول بأنّ أصول هذا الحديث يتوقّع جداً أن تكون إسرائيليّةً ، ويكون هذا الحديث من الروايات الإسرائيليّة التي نفذت إلى كتب المسلمين الحديثية والدينية عبر كتب أهل الكتاب . هذا كلّه بصرف النظر عن بعض المناقشات المتنيّة التي ذُكرت حول الحديث ، وسنتعرّض لها قريباً بإذن الله تعالى . ومع هذا ، حاول بعض العلماء تصحيح هذا الحديث عبر طريقين :